السيد كمال الحيدري
398
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
المشابهة في ألف صفة ضئيل بدرجة كبيرة في حساب الاحتمالات ، فما ظنّك باحتمال أن تكون هذه الأرض التي نعيش عليها بكلّ ما تضمّه من صنع مادّة غير هادفة ولكنّها تشابه الفاعل الهادف الحكيم في ملايين ملايين الصفات ؟ الخطوة الرابعة : نرجّح بدرجة لا يشوبها الشكّ أن تكون الفرضية التي طرحناها في الخطوة الثانية صحيحة أي أن هناك صانعاً حكيماً . الخطوة الخامسة : نربط بين هذا الترجيح وبين ضآلة الاحتمال التي قررناها في الخطوة الثالثة . ولما كان الاحتمال في الخطوة الثالثة يزداد ضآلة كلّما ازداد عدد الصدف التي لابدَّ من افتراضها فيه كما عرفنا سابقاً ، فمن الطبيعي أن يكون هذا الاحتمال ضئيلًا بدرجة لا تماثلها احتمالات الخطوة الثالثة في الاستدلال على أيّ قانون علمي ، لأنّ عدد الصُدَف التي لابدَّ من افتراضها في احتمال الخطوة الثالثة هنا أكثر من عددها في أيّ احتمال مناظر ، وكلّ احتمال من هذا القبيل فمن الضروريّ أن يزول . مشكلتان الملاحظ أن الدليل الاستقرائي العلمي لإثبات الصانع تعالى لم يلقَ قبولًا عامّاً على صعيد الفكر الأوروبي وأنكره فلاسفة كبار أمثال « رسل » . ولعل السبب في ذلك يعود إلى عدم قدرة هؤلاء المفكرين على التغلب على مشكلتين أساسيتين تعترضان هذا النحو من الدليل . المشكلة الأولى : إنه قد يلاحظ أن البديل المحتمل لفرضية الصانع الحكيم تبعاً لمنهج الدليل الاستقرائي هو أن تكون كلّ ظاهرة من